احمد حسن فرحات
179
في علوم القرآن
بهم أبو مسلم الأصفهاني من المسلمين ، وسنتكلم أولا عن شبهة العناية والشمعونية من اليهود ، ثم عن شبهة النصارى ، ثم عن شبهة العيسوية من اليهود ، ثم عن شبهة أبي مسلم : 1 - شبهة العنانية والشمعونية : يدّعي هؤلاء أنه قد ورد في توراتهم : « هذه شريعة مؤبّدة ما دامت السماوات والأرض » كما ورد فيها أيضا : « الزموا يوم السبت أبدا » والنص على التأبيد في العبارتين يتنافى مع النسخ ، كما يزعمون أن التوراة عندهم منقولة ومحفوظة بالتواتر . ويجاب عن هذه الشبهة بما يلي : - لو سلّم لهم ما قالوا لكان مقتضاه عدم جواز نسخ شريعة موسى وحدها ، حسب النصوص التي استشهدوا بها ، وبالتالي فلا يمكن أن تدل على عدم النسخ بين الشرائع مطلقا ، كما أنها لا تدل على أن شريعة موسى لم تنسخ غيرها من شرائع بني إسرائيل قبل اليهودية . - ما ذكروه من أن توراتهم نقلت بالتواتر وأنها لم تزل محفوظة ادعاء لا يقوم عليه دليل بل الأدلة متضافرة على ضده ومن هذه الأدلة : * أن نسخة التوراة التي بأيدي السامريين تزيد في عمر الدنيا نحوا من ألف سنة على ما جاء في نسخة العنانيين ، وأن نسخة النصارى تزيد ألفا وثلاثمائة سنة . * جاء في بعض نسخ التوراة ما يفيد أن نوحا أدرك جميع آبائه إلى آدم ، وأنه أدرك من عهد آدم نحوا من مائتي سنة . وجاء في بعض النسخ الأخرى ما يفيد أن نوحا أدرك من عمر إبراهيم ثمانية وخمسين سنة . وكل هذا لا يصح تاريخيا .